أبي هلال العسكري
230
تصحيح الوجوه والنظائر
يتضمن معنى الحفظ وقوله : وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ [ سورة البقرة آية : 87 ] ، وقال : فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا [ سورة مريم آية : 17 ] . الثالث : الوحي ، قال : يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ [ سورة النحل آية : 2 ] ، أي : بالوحي ، و : مِنْ أَمْرِهِ [ سورة النحل آية : 2 ] ، أي : بأمره ، وبعض حروف الصفات يقوم مقام بعض ؛ إذا لم يشكل المعنى ، ويجوز أن يكون المعنى أن ابتداء تنزيله من أمر اللّه ، ومن لابتداء الغاية ، أي : حين أمرهم به نزلوا . الرابع : عيسى عليه السّلام ، قال اللّه : وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ [ سورة النساء آية : 171 ] ، وسماه روحا وكلمة ؛ لأن الناس ينتفعون به كانتفاعهم بكلام اللّه ، وكانتفاعهم بالروح ، وقال بعضهم : قال : بِرُوحٍ مِنْهُ [ سورة المجادلة آية : 22 ] ، لأنه خلقه من غير شر ، ولا أعرف ما هذا . الخامس : خلق يرون الملائكة ولا يرونهم كما يرانا الملائكة ، ولا نراهم ، وهو المعنى بقوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ سورة الإسراء آية : 85 ] ، هكذا جاء عن بعض المفسرين ، ويجوز أن يكون معناه الروح الذي بحياته الحيوان ، وهو يذكر ويؤنث ، وقال : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ سورة الإسراء آية : 85 ] ، ولم يبين لهم كيفية ذلك ؛ لأنهم كانوا توافقوا على أن يردوا كل ما يقول فيه ، فأجابهم بما لا يمكنهم رده ، فقال : هو من أمر ربي . السادس : الروح الذي يحيا معه الحيوان لا غير بلا خلاف ، قال اللّه : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ سورة ص آية : 72 ] ، وقال : ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ [ سورة السجدة آية : 9 ] ، ونسب الروح إلى نفسه ؛ لأنه الفاعل له ، ويجوز أن يكون قال ذلك تعظيما لأمر الروح ، كما يقال : بيت اللّه ، وحرم اللّه ، وخليفة اللّه ، وقال : وَنَفَخَ [ سورة السجدة آية : 9 ] ، لأن الروح من جنس الريح .